الاثنين، 16 أغسطس 2010

التخطيط الشخصي


حُكيَ عن حكيم عربي قال: ليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيء نناضل من أجله. ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: 'رُبَّ هِمَّة أحيت أمة'.
بعض الناس لا يعرفون إلى أين هم ذاهبون في الحياة ، بل ولا يبالون بهذا الأمر .... وبعضهم:
يودون مواصلة مشوار الحياة و ارتقاء سلم النجاح و لكن
لا يستطيعون..؟؟
يحاولون محاكاة أفعال الناجحين بالقراءة و التدريب ويخيل لهم أنهم يتخطون العقبات و في الواقع هم جامدون.؟؟!!
يرغبون في تغيير وضعهم وينهكون في أعمالهم  اليومية بحثا عن مخرج ولكن لا يعرفون كيف ومن أين يبدؤون !!!
لماذا كل هذا..؟!!
الجواب .......لأنهم يعيشون دون خطه مكتوب ولا يعرفون كيف يضعونها..
مفهوم التخطيط
هو النشاط الذي ينقلك من وضعك الحالي إلى ما تطمح بالوصول إليه عن طريق تحديد أهدافك ووضعها في برنامج عمل محدد الزمن قابل للتنفيذ ...(على أن يتم تنفيذه فعلاً)
قبل نبدأ بالتخطيط نحتاج لفهم ما هي الرسالة و الرؤية و الأهداف




الرسالة  'mission' :
ويحلو للبعض أن يسميها المهمة, أو الدور, هي ما تود أن تسير عليه في الحياة, ولذا فإنك تقول لشخص: ما رسالتك في الحياة, أو ما دورك في الحياة؟ أو ما مهمتك في هذه الحياة؟ وتكون الرسالة عن شيء عام, وطريق دائم.

 

الرؤية  'vission':
هي النتيجة النهائية التي تسعى شخصيًا لصنعها, هي ما تود الوصول إليه, والرؤية كلمة عامة للأهداف.

وبما أن الأهداف تنقسم إلى 'بعيدة ـ ومتوسطة ـ وقصيرة المدى'.



دعنا نفرق بين الرسالة والرؤية

الرؤية مقصد وهدف تصل إليه, مثل: رؤيتي أن أكون مديرًا.
الرسالة غير محددة بهدف, مثل: أن تكون رسالتي أن أعلم الناس.


الرؤية شيء ينتهي, فبعد أن تكون مديرًا, تكون قد انتهت رؤيتك.
الرسالة شيء لا ينتهي, فأنت تعلم الناس حياتك كلها.

الرؤية نتيجة
الرسالة اتجاه

الرؤية كمية
الرسالة نوعية

الرؤية تُحسب وتُعد
الرسالة تُشعر وتُحس






الرسالة = مهمة

الرؤية = خطة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى
.

وقد وردت الرؤية والرسالة في القرآن الكريم بالمعني الذي نريد... منها.

قال تعالي " فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ " الأعراف {79}

قال تعالي " قَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ " الفتح {27}



إذًا, هكذا نكون عرَّفنا الفرق بين الرسالة والرؤية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفرق بين الشخص الذي عنده رسالة ورؤية والشخص عكس ذلك :
الشخص الذي يحمل رسالة ورؤية captain يقود السفينة وينقل البضائع بين البلدان ويعرف الموانئ الجيدة من الموانئ غير الجيدة كما أنه يعرف أماكن القراصنة ويعرف متى تأتي العواصف وكيف يتصرف معها إذا أتت ويعرف كيف يدير البحارة والاتصال بهم وهكذا هو واضح في اتجاهاته ومقاصده .
بينما الشخص الذي لا رؤية له ولا رسالة كمثل قبطان السفينة الذي لا يدري اتجاهه ولا يعرف عن القراصنة شيئاً ولا دلالة له في الأجواء البحرية أو إدارة البحارة فهو أحياناً ينزل بميناء أهله مضرون وأحياناً يخسر بعض رجاله بسبب العواصف التي لا يعرف كيف يتعامل معها أو متى تأتي .
الشخص الذي لا رسالة له ولا رؤية له معرض لهزات اجتماعية ونكبات مالية واضطرابات نفسية .
صاحب الرسالة كل يوم يمر عليه محسوب له لأنه يقترب من هدفه بينما الآخر كل يوم يمر عليه محسوب عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريقة إكتشـاف الرسالـة :

( هذا التمرين من أقوى التمرينات لعمل meditation  جلسة تأمل )

 

طريقـة الصعـود

أريد منك أن تختار هدفاً تود تحقيقه خلال هذا الشهر أو خلال هذا الأسبوع أو في هذه السنة أي هدف ، اختر هدفاً بسيطاً ، سنأتي للأهداف العميقة والكبيرة لاحقاً .
سنسمي ذلك حصيلة ( هدف)
قد تكون شراء سيارة أو الحصول على عمل أو النجاح في اختبار أو السفر إلى الخارج أو شراء ثوب أو زيارة أخ لك أي هدف من هذا النوع .
الآن وبهدوء وبطمأنينة أريدك أن تسير معي في الإجابة على هذا السؤال ، لا تجيب حتى تستشعر فعلاً ، أريدك أن تحس لا تجيب بعقلك فقط
إذا حصلت على هذه الحصيلة (هدف) وتخيل أنك حصلت على ذلك ، إذا حصلت على ذلك فما الذي يحققه لك ذلك حتى أكثر أهمية من هذه الحصيلة .
أولاً استشعر أنك حصلت على هذه الحصيلة كما تريد ثم اسأل نفسك مالذي يحققه لي ذلك حتى أكثر أهمية ... جيد ....
أكمل فقط عندما تحصل على جواب من الداخل تأكد من أنك في هدوء ودون مقاطعات وإذا حصلت على هذا الهدف بالدرجة التي تريدها وبالصورة التي تتمناها وتخيل أنك فعلاً حصلت على هذا الهدف الأعمق من الحصيلة فما الذي يحققه لك ذلك حتى أكثر أهمية من هذا الهدف ... جيد ...
ففي الجانب الروحاني : ختم القرآن الكريم/ قيام ليلة.....
رضا الله - الاتصال بالله - الإيمان المطلق - اليقين - التوكل
الجانب الاجتماعي : زواج/ خروج لرحلة مع زوجتي / زيارة الوالدة هذا الأسبوع .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ        
 نريد استخلاص الرسالة من هذه التجربة

ملاحظة الغايات المتكررة واستخلصها ، أي شيء ذكر أكثر من مرة فهو متكرر ، أي شيء ذكر أكثر من مرتين فهو فعلاً متكرر ، فوق ذلك أكيد في رسالتك .

ضع دائرة فوق المتكررات
استخلص أهم غايتين أو ثلاث من المتكررات حسب اعتقادك .
أكتبها في خانة محتوى الرسالة
اسمح لنفسك أن تأتي بكلمة أو جملة أو شعور يعبر عن رسالتك من هاتين الكلمتين أو الكلمات الثلاث المعبرة عن الغايات .

مثال:
سعادة / راحة نفسية
الرسالة      { اسعد نفسي وأريحها }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استخلص الرسالة من غاياتك المتكررة في سطر واحد فقط
( رسالة حالية)
مثال :
رسالة صلاح الراشد { السعادة والتأثير في الآخرين بقصد مساعدتهم }
الشخص يحوم دائماً حول رسالته ، الرسالة في الغالب سامية قد يكون التطبيق والوسيلة خاطئة .
الرسالة : مستمرة تأتي كفعل مثل :
 تأمين- إسعاد- تقوية- تحقيق- مساعدة- تعليم- رفع.....وهكذا
الرسالة في المضارع وليست في الماضي ولا في المستقبل بل هي الآن وكل زمان .
الرسالة مختصرة لكن تشتمل على عدة معاني في حناياها .
قد تحتاج دقائق أو ساعة أو يوم أو حتى أسبوع خذ حصيلتك من الوقت المهم أن تفعل ذلك أولاً ثم عاود ، الآن بدأت تفهم نفسك أكثر وقد يأخذ عقلك الباطن ساعات أو أيام يستنتج فيها أشياء سوف تنفعك في المستقبل فقط أطلق لعقلك العنان قد ترى أحلاماً أو تشعر بمشاعر فقط رحب بها إما أن تكون إيجابية فهي سعيدة بما بدأت تدركه أو سعيدة بالانسجام بينها وبين العقل والجسد والروح وإما أن تكون سلبية فهي تخرج وتعبر عن نفسها .


والناس في تحديدهم للرسالة والرؤيا أربعة أنواع:
1.     رسالة و رؤية: فهؤلاء يعرفون مسارهم وتخصصهم فيه, ولديهم أهداف واضحة فهؤلاء العظماء المؤثرون, السعداء, الأقوياء, المنتجون, الواضحون, المقدامون , مثلهم مثل الأنبياء والرسل والقادة الذين غيروا في أممهم و مجتمعاتهم.
2.      رسالة دون رؤية: فهؤلاء يعرفون مسارهم لكن ليس لديهم خطة مكتوبة فهؤلاء صالحون, نافعون, والقادة, و المربون و هؤلاء جيدون غير أنهم غير واضحين في تحقيق الرسالة ليس لديهم خطة و متابعة, و فيهم جمع كبير ربما الأكبر من المتدينين والمشايخ
3.      رؤية دون رسالة :فهؤلاء يعرفون ما يريدون دون أن يحددون مسار حياتهم, مثلهم مثل العاملين في مؤسسات هادفة و التجار المركزين في تجارتهم فقط من اجل المال و النجاح و هؤلاء جيدون في الخطوط الثانية في سير الحياة لكن عادة ما يحققون النجاح و لا يحققون السعادة.
4.      لا رسالة و لا رؤية: فهؤلاء لا يعرفون مسارهم في الحياة و لا يعرفون ما يريدون فهم أنواع منهم الحائرون فهؤلاء عليهم تحديد مساراتهم وتخطيط حياتهم.

فالرسالة مرتبطة ارتباطا عميقا في السعادة و الرؤية مرتبطة ارتباطا عميقا في النجاح, و لك الخيار لو شئت تجمع بين الرسالة و الرؤية لتحصل على السعادة و النجاح معا .

واليك بعض التنبيهات التي يجب وضعها في الاعتبار عند وضعك لرسالتك.
1-    إذا كانت رسالتك دعوية, فيجب أن تضع الجانب الدعوى كأحد الجوانب الرئيسية بالنسبة لك.
2-     أن لا تنسى نفسك في الأهداف, وأهم ما أقصده: التطوير الذاتي. هذا الجانب غاية في الأهمية, ينبغي أن تعرف أن هذا العصر عصر المعلومة, والذي لا يتطور كل يوم, تفوته سنة الذي لا يتطور لمدة سنة, يعيش في عصرٍ سابق, ويتعداه الزمن.
3-     أن لا تنسى أهلك, فأنت لا تعيش وحدك, فرسالتك ينبغي أن تكون من ضمن بيئة أو جماعة من الناس تحيط بك؛ أهلك جزء منك, فاحملهم معك.
وعند هذه النقطة... أرجوا أن يكون الجميع قادراً على تحديد رسالته في الحياة...
وأرجوا تحديد رسالتكم أولا ثم تقومون بمتابعة الموضوع التالي

 حاول كتابة رسالتك في الحياه
انتظرونا مع الموضوع التالي (معك خطوه بخطوه لكتابة 
خطتك الشخصية)
ثم انتقل الى الموضوع التالي  كيف تخطط لحياتك؟؟

هناك 4 تعليقات:

هيفاء المبارك يقول...

جميل وبسيط شرح التخطيط
وعندي استفسار عن المقارنة بين الرسالة والرؤية
ذكرتي أ، الرسالة (غاية) والرؤية (وسيلة)
أليس العكس صحيح؟
تحياتي

م /ايام الفقيه يقول...

مرحبا بك هيفاء المبارك
سؤال ممتاز
بالنسبه للرساله والرؤيه فهناك مدرستان
من يرى ان الرساله هي الغايه والابعد وبقية الاشياء التي ذكرناها
والرؤيه اهداف بعيده ووسيله للوصول للرساله
والرأي الاخر العكس كما قلتي
انا بصراحه مع من يرى ان الرساله غايه والشي الذي نعيش من اجله
اما الرؤيه فهي في مرأى العين هدف بعيد ووسيله للوصول للرساله

طبعا من الممكن ان تطبقي العكس
المهم في النهايه ان يكون لكل واحد منا رساله ورؤيه واضحه في حياته
تحياتي وشكرا جزيلا لمشاركتك الرائعه والداله على الوعي العميق
واي استفسار اخر حاضرين

هدايه يقول...

انا عندي سؤال بش مهندسه
هل يمكن ان نكتب رسالتنا ورؤيتنا الان وبعد فتره نكتشف انها ناقصه او تحتاج الى تعديل؟؟
فنعدل عليها...؟؟
ام ان الرساله لاتتغير..

المهندسه ايام الفقيه يقول...

يجب التركيز عند كتابتك للرساله ومحاوله تطبيق الكلام السابق قدر المستطاع وان شاء الله تتوفقي بكتابة الرساله..
بعد فتره قد تكتشفي انها تحتاج للتعديل
لابأس في التعديل
لكن في حالة انك ركزتي في كتابة الرساله لأول مره
فلا يمكن ان تتغير تغيير جذري
لكن من الممكن التعديل عليها وتطويرها..

لادراج تعليق

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).